كيف تُغيّر التكنولوجيا الأنشطة الخارجية في المغرب؟

0
Comment la technologie transforme les activités outdoor au Maroc

قبل بضع سنوات فقط، كان الخروج للتنزه في الأطلس الكبير يعني الاعتماد على خريطة ورقية، ونصائح صاحب مكان الإقامة، وجرعة جيدة من الارتجال. أما اليوم، فيحمّل المتنزه المعتاد مسار GPX قبل الانطلاق، ويطّلع على عدة نشرات جوية، ويحمل هاتفًا ذكيًا مليئًا بالخرائط المتاحة دون اتصال بالإنترنت. ويأتي هذا التغير في الممارسات في سياق نمو سياحي قوي؛ فبحسب وزارة السياحة، استقبل المغرب 19.8 مليون زائر في عام 2025، أي بزيادة قدرها 14% مقارنة بعام 2024.

ولا تميز هذه الإحصاءات بين المسافرين الذين يأتون لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة أو الرحلات الجبلية أو الرياضات الثلجية، ولذلك لا يمكنني تحديد الوزن الدقيق لقطاع الأنشطة الخارجية. لكن الاتجاه واضح على أرض الواقع: عدد أكبر من الممارسين، ومزيد من التكنولوجيا في حقائبهم. ويبقى السؤال هو معرفة ما الذي تقدمه هذه الأدوات فعليًا، وما الذي لا يمكنها أن تحل محله.

نظام GPS وتطبيقات الملاحة

تُعد الملاحة الرقمية التحول الأكثر وضوحًا. فتطبيقات الخرائط، التي تعتمد غالبًا على بيانات تعاونية من OpenStreetMap، تتيح تحميل مسار، واتباعه دون اتصال بالشبكة، ومشاركة المسار مع الرفاق. وبالنسبة للمسافر الأجنبي الذي لا يعرف طبيعة المنطقة، فإن زيادة الاستقلالية التي توفرها هذه الأدوات أمر ملموس.

ومع ذلك، يجب أيضًا أخذ حدودها بعين الاعتبار. وتشير عدة أدلة سفر إلى أن المسارات في الأطلس الكبير نادرًا ما تكون محددة بعلامات وفق المعايير الأوروبية، وأن الخرائط المتاحة ليست موثوقة دائمًا. فقد يكون المسار المستخرج من منصة مجتمعية تقريبيًا أو قديمًا، خصوصًا بعد حدوث انهيار صخري أو هطول أمطار غزيرة. ويحدد نظام GPS موقعك، لكنه لا يخبرك بشيء عن حالة المسار أمامك.

كما تؤثر الملاحة الرقمية في توزيع الممارسين على المناطق الجبلية. ويذكر حارس ملجأ توبقال، الذي نقل عنه النادي السويسري لجبال الألب، أن أكثر من 200 شخص يمكن أن ينطلقوا في اليوم نفسه نحو القمة، على ارتفاع 4,167 مترًا. وتتيح الأدوات الموثوقة التفكير في أهداف أقل ازدحامًا، مثل جبل مكون (4,071 مترًا)، شريطة امتلاك الخبرة التي تتطلبها هذه المسارات.

الساعات بنظام GPS والأجهزة المتصلة

أصبحت ساعات GPS أدوات متكاملة في الجبال. فمقياس الارتفاع البارومتري، وحساب الارتفاع المكتسب، ومراقبة معدل ضربات القلب، وعمر البطارية الذي قد يمتد لعدة أيام في وضع توفير الطاقة، كلها تساعد على إدارة الجهد في المسارات التي تتضمن فروقًا كبيرة في الارتفاع، مثل الصعود من إمليل (1,740 مترًا) إلى ملجأ توبقال (3,207 أمتار).

ومع ذلك، فإن استخدامها على ارتفاعات عالية يتطلب قدرًا من التقدير السليم. فالعديد من الطرازات تعرض نسبة تشبع الأكسجين في الدم، لكن هذه القياسات الموجهة للمستهلكين تظل مؤشرات تقريبية. وهي لا تحل محل مراقبة أعراض داء المرتفعات الحاد، ولا استشارة دليل جبلي. وقد تؤدي قيمة تبدو مطمئنة على الشاشة إلى التقليل من شأن حالة صحية حقيقية.

الذكاء الاصطناعي في خدمة المغامرين

يدخل الذكاء الاصطناعي إلى عالم الأنشطة الخارجية من خلال استخدامات عملية أكثر منها استعراضية. وتعتمد نماذج التنبؤ بالطقس بشكل متزايد على التعلم الآلي؛ كما تقترح بعض المساعدات مسارات تتناسب مع مستوى المستخدم ومدة إقامته؛ وتستطيع تقنيات التعرف على الصور تحديد النباتات والطيور؛ بينما تسهّل الترجمة الفورية التواصل مع سائقي البغال وأصحاب أماكن الإقامة.

توفر هذه الأدوات الوقت، لكن عيوبها معروفة: إجابات تقريبية، ونقص في البيانات المحلية، ونبرة واثقة حتى عندما تكون المعلومات غير مؤكدة. وفي الجبال، ينبغي التحقق من أي اقتراح آلي بمقارنته مع مصدر رسمي، ويفضل أيضًا الاستعانة بمتخصص محلي. فالذكاء الاصطناعي يساعد على التحضير للرحلة، لكنه لا يتخذ القرار بدلًا من الشخص الذي سيقوم بها.

المشي ونظام GPS: أفضل تطبيقات الأنشطة الخارجية في 2026

التكنولوجيا لتعزيز السلامة

هذه هي المسألة الأكثر حساسية. فقد أصبحت الأجهزة المتاحة معروفة جيدًا: مشاركة الموقع في الوقت الفعلي مع أحد الأقارب أو الأصدقاء، وتطبيقات التنبيه، وأجهزة الاستغاثة، وأجهزة المراسلة عبر الأقمار الصناعية عندما لا تتوفر شبكة الهاتف المحمول. وقبل اصطحاب هذا النوع من المعدات إلى المغرب، من المهم التحقق من القوانين المعمول بها بشأن المعدات التي تعمل عبر الأقمار الصناعية.

وتتوسع تغطية الهاتف المحمول. فقد أطلق المغرب خدمات الجيل الخامس 5G تجاريًا في نوفمبر 2025، بعد منح التراخيص للمشغلين الوطنيين الثلاثة في يوليو من العام نفسه. ووفقًا للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، تستهدف الالتزامات تغطية 45% من السكان بحلول نهاية عام 2026 و85% بحلول عام 2030. وهذه الأهداف محسوبة على أساس السكان، وليس مساحة الأراضي؛ ومن المعقول توقع وصول التغطية إلى الوديان النائية والمناطق الجبلية المرتفعة بعد المناطق الحضرية. ولذلك تظل قاعدة الحيطة الأساسية هي عدم الاعتماد مطلقًا على الشبكة.

ولا تلغي التكنولوجيا الحاجة إلى الاحتياطات الأساسية: التحقق من حالة الطقس، وإبلاغ شخص آخر بمسار الرحلة، والاستعانة بمرافق عندما تفرض طبيعة المنطقة ذلك. وتعرض عدة جهات عاملة في هذا المجال الاستعانة بدليل معتمد باعتبارها إلزامية لتسلق توبقال منذ عام 2019. ولم أتمكن من تأكيد هذه القاعدة من خلال مصدر رسمي، ولذلك أوصي بالاستفسار من الجهات المختصة قبل الانطلاق.

الهواتف الذكية والتصوير وصناعة المحتوى

أصبح الهاتف الذكي الأداة الأساسية لتوثيق ذكريات السفر. فالتصوير الحاسوبي، والفيديو المثبت، والنشر الفوري، كلها تتيح لكل ممارس إنتاج المحتوى. وبالنسبة للأدلاء الجبليين ودور الضيافة والوكالات المحلية، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي واجهة تجارية متكاملة.

لكن لهذا الانتشار جانبًا سلبيًا أيضًا. فقد يؤدي نشر مواقع محددة بدقة عبر تحديد الموقع الجغرافي إلى تركيز أعداد الزوار في مواقع هشة، من دون أن تواكب البنية التحتية أو أنظمة إدارة النفايات هذا الإقبال. أما الطائرات المسيّرة، التي تحظى بشعبية كبيرة في التصوير، فإن استخدامها يخضع لتنظيم صارم في المغرب ويتطلب ترخيصًا مسبقًا، وهو أمر ينبغي التحقق منه قبل أي رحلة.

الابتكار التكنولوجي في المغرب

وبعيدًا عن الاستخدامات الفردية، يطرح الأمر أيضًا مسألة المنظومة المحلية. وتهدف استراتيجية المغرب الرقمي 2030 إلى رفع عدد الشركات الناشئة من 380 شركة في عام 2022 إلى 3,000 شركة بحلول عام 2030. وفي عام 2025، أعلنت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي عن تخصيص غلاف مالي قدره 1.3 مليار درهم لدعم هذا التطور. كما افتُتحت مراكز تكنولوجية جديدة في أكادير والصويرة، وهما مدينتان ترتبطان بشكل وثيق بالرياضات البحرية ورياضات الانزلاق.

كما يمتلك قطاع السياحة آليته الخاصة؛ فقد اختار برنامج أُطلق في سبتمبر 2024 قائمة أولية تضم 414 شركة ناشئة في مجالات فنون الطهي والألعاب والتكنولوجيا الرقمية، مع مشاريع تتعلق بالتجارب الغامرة ومنصات الحجز. لكنني لم أعثر على رقم موحد للشركات المتخصصة تحديدًا في الأنشطة الخارجية؛ ويبدو أن هذا القطاع لا يزال في مرحلة مبكرة من التنظيم. ولمتابعة هذه التطورات، يعود Silicon Valley، مجلة أخبار التكنولوجيا والرقمنة في المغرب بانتظام إلى الشركات الناشئة والبنية التحتية والسياسات العمومية التي ترسم ملامح هذه المنظومة.

وللمسألة أيضًا بُعد اقتصادي. فبحسب الوزارة، بلغت عائدات السياحة 124 مليار درهم خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 19%، وهي نسبة نمو تفوق نمو عدد الوافدين. ويمكن لخدمات محلية مثل رسم خرائط موثوقة للمسارات، وحجز الملاجئ، وربط المسافرين بأدلاء معتمدين، أن تستحوذ على جزء من هذه القيمة.

أهم الأرقام التي ينبغي تذكرها

  • 19.8 مليون سائح وافد في عام 2025، مع هدف الوصول إلى 26 مليونًا بحلول عام 2030 (وزارة السياحة)
  • إطلاق خدمات الجيل الخامس 5G تجاريًا منذ نوفمبر 2025، مع استهداف تغطية 45% من السكان بحلول نهاية عام 2026 و85% بحلول عام 2030 (الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ANRT)
  • استهداف 3,000 شركة ناشئة بحلول عام 2030، مقابل 380 شركة في عام 2022 (المغرب الرقمي 2030)
  • توبقال: 4,167 مترًا، ونقطة الانطلاق المعتادة من إمليل على ارتفاع 1,740 مترًا

الرحلات الجبلية والتكنولوجيا: الطائرات المسيّرة وساعات GPS وأحدث التقنيات

التكنولوجيا الرقمية كرفيق للتجربة في الهواء الطلق

تجعل التكنولوجيا المناظر الطبيعية المغربية أكثر سهولة في الوصول إليها، وتساعد على الاستعداد بشكل أفضل، وتجعل مشاركتها مع الآخرين أكثر سهولة. لكنها لا تجعلها أكثر أمانًا تلقائيًا، ولا تحل مشكلة الحفاظ عليها. بل إنها تعيد توزيع المسؤوليات: على الممارس، الذي يجب أن يعرف مدى موثوقية أدواته وحدودها؛ وعلى الفاعلين المحليين، الذين يمكنهم تطوير خدمات ملائمة؛ وعلى السلطات العمومية، التي تنظم الاتصال والمعدات والوصول إلى المواقع.

لذلك لم يعد السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت التكنولوجيا الرقمية ترافق الأنشطة الخارجية في المغرب، بل من سيستفيد منها بالشكل الأفضل: المنصات الأجنبية، أم منظومة محلية لا تزال في طور التشكّل؟

الأسئلة الشائعة

هل يكفي نظام GPS للمشي بمفردي في جبال الأطلس؟

لا. فهو يساعد على تحديد الاتجاه، لكنه لا يوفر معلومات عن حالة المسار أو الطقس. وعلى قمة مثل توبقال، يظل الاستعانة بدليل جبلي أمرًا موصى به بشدة.

هل تصل شبكة الهاتف المحمول إلى الجبال؟

بشكل متفاوت. تتوسع تغطية الجيل الخامس 5G، لكن أهدافها تركز أساسًا على السكان. وفي المناطق الجبلية المرتفعة، من الأفضل تحميل الخرائط للاستخدام دون اتصال وعدم الاعتماد على الشبكة.

هل يمكن استخدام طائرة مسيّرة لتصوير رحلات المشي؟

يخضع استخدامها لتنظيم صارم في المغرب. ويتطلب الأمر الحصول على ترخيص مسبق؛ لذلك ينبغي الاستفسار من الجهات المختصة قبل الانطلاق.

Voter pour ce post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *